أبو علي سينا
مقدمة القياس 6
الشفاء ( المنطق )
وما ينقسم إليه الشئ بالذات أو بالعرض « 1 » . ولم يستوقفه ما عنى به المحدثون من بيان مدى تأثير القسمة الأفلاطونية في نشأة القياس الأرسطي ، بل لم يعرض لأفلاطون هنا ، ولم يجر اسمه على لسانه . وقد لاحظنا غير مرة أن معلوماته التاريخية محدودة وخاطئة أحيانا ، فيقول مثلا إن أرشميدس يبرهن على التعاليم ولم يكن المنطق في زمانه محصلا « 2 » ، مع أنه جاء بعد أرسطو بنحو مائة سنة . وبالحد الأوسط يتم الإنتاج ، فهو الذي يعين على الانتقال من الكلى إلى الجزئي ومن العام إلى الخاص . وله - كسائر الكليات - مفهوم وما صدق ، وينظر إليه تارة من ناحية مفهومه ، وأخرى من ناحية ما صدقه . ويعنى أنصار المنطق الصوري بالتعويل خاصة على الماصدق ، لكي يبرزوا فكرة الأصناف وتداخل الجزئي في الكلى . وبذا تصبح البرهنة آلية ، ويمكن التعبير عنها بدوائر هندسية على نحو ما صنع أيلر ، أو الرمز لها بألفاظ أو جمل منثورة أو منظومة تحفظ عن ظهر قلب . ويرى فريق آخر أن الحمل إنما يقوم على أساس الكيف لا الكم ، وأن تفكيرنا ينصب على صفات ومعان ، لا على أصناف وأنواع ، فأساس القياس المفهوم . تلك هي الخصومة المشهورة بين أنصار الماصدق وأنصار المفهوم ، التي طال فيها الأخذ والرد في التاريخ الحديث « 3 » . لم تستوقف هذه الخصومة ابن سينا ، لأنه فيما يظهر ينظر مثل أرسطو إلى الحد الأوسط من ناحية المفهوم والماصدق معا . فيرى كما أشرنا من قبل أنه أمر مشترك بين المقدمتين ، ومعنى يربط حكمين أحدهما بالآخر . وأساس الحمل عنده
--> ( 1 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 458 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 15 . ( 3 ) Madkour , l' Organon d' aristote dans le monde arabe , paris 1934 , p . 198 - 202 .